محمد بن جرير الطبري
305
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10682 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله " الآية ، هذا في الشهادة . فأقم الشهادة ، يا ابن آدم ، ولو على نفسك ، أو الوالدين ، أو على ذوي قرابتك ، أو شَرَفِ قومك . ( 1 ) فإنما الشهادة لله وليست للناس ، وإن الله رضي العدل لنفسه ، والإقساط والعدل ميزانُ الله في الأرض ، به يردُّ الله من الشديد على الضعيف ، ومن الكاذب على الصادق ، ومن المبطل على المحق . وبالعدل يصدِّق الصادقَ ، ويكذِّب الكاذبَ ، ويردُّ المعتدي ويُرَنِّخُه ، ( 2 ) تعالى ربنا وتبارك . وبالعدل يصلح الناس ، يا ابن آدم = " إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما " ، يقول : أولى بغنيكم وفقيركم . قال : وذكر لنا أن نبيَّ الله موسى عليه السلام قال : " يا ربِّ ، أي شيء وضعت في الأرض أقلّ ؟ " ، قال : " العدلُ أقلُّ ما وضعت في الأرض " . فلا يمنعك غِنى غنيّ ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم ، فإن ذلك عليك من الحق ، وقال جل ثناؤه : " فالله أولى بهما " . * * * وقد قيل : " إن يكن غنيًّا أو فقيرًا " ، الآية ، أريد : فالله أولى بغنى الغني وفقر الفقير . لأن ذلك منه لا من غيره ، فلذلك قال : " بهما " ، ولم يقل " به " . * * * وقال آخرون : إنما قيل : " بهما " ، لأنه قال : " إن يكن غنيًّا أو فقيرًا " ، فلم يقصد فقيرًا بعينه ولا غنيًّا بعينه ، وهو مجهول . وإذا كان مجهولا جاز الردُّ منه بالتوحيد والتثنية والجمع . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أو أشراف قومك " ، كأنه ظن " شرفًا " خطأ ، وهو محض صواب ، يجمع " شريف " على " أشراف " و " شرفاء " و " شرف " ( بفتح الشين والراء ) . كما قالوا : " رجل كريم " و " قوم كرم " . ولو قيل : وهو وصف بالمصدر مثل " عدل " لكان صوابًا . ( 2 ) في المطبوعة : " ويوبخه " والتوبيخ لا معنى له هنا . وفي المخطوطة غير منقوطة . وصواب قراءتها ما أثبت . يقال : " رنخ الرجل " : ذلَّله . ولو قرئت " يريخه " بالياء لكان صوابًا ، يقال : " ضربوا فلانًا حتى ريخوه " ، أي أوهنوه وأذلوه . هذا وقتادة السدوسي ، كان يكثر في كلامه غريب اللغة . ( 3 ) في المطبوعة : " الرد عليه بالتوحيد . . . " ، والذي أثبت من المخطوطة هو محض الصواب .